تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

428

جواهر الأصول

وفيما نحن فيه أيضاً كذلك ؛ لأنّ المعلوم من بنائهم في التمسّك بأصالة العموم ، هو فيما إذا لم يكن المراد معلوماً ، وأمّا فيما إذا كان المراد معلوماً فلا ، ومعلوم أنّ المراد في المقام معلوم ؛ للعلم بأنّ زيداً لا يجب إكرامه ، وإنّما الشكّ في أنّ خروجه عن العامّ بنحو التخصيص ، أو التخصّص ، فتدبّر . مختار المحقّق العراقي قدس سره ونقده ويظهر من المحقّق العراقي قدس سره وجه آخر لعدم جواز التمسّك بأصالة العموم في المقام ، وجعله مراد أستاذه المحقّق الخراساني قدس سره وحاصله : أنّ أصالة العموم وأصالة الصحّة في عمل الغير وإن كانتا أمارتين على الواقع ، ولكن ليس كلّ أمارة تكون مثبتاتها ولوازمها حجّة ، بل كلّما كان المولى بصدد إفادة ذلك اللازم وكان ناظراً إليه يكون حجّة ، وإلّا فلا ، ولم يكن نظر المولى فيما نحن فيه إلّا في بيان الكبرى وإثباتها ، وأمّا تعيين الصغرى وتعيين مصاديقها نفياً وإثباتاً ، فلا يكون منظوراً فيهما ، ولذلك قلنا بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، ومبنى كلتا المسألتين واحد ؛ وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ المقصود من أصالة العموم هناك ، إدخال المشكوك فيه في العامّ ، وهنا إخراج المشكوك فيه عن العامّ مصداقاً بعد الجزم بخروجه حكماً ، فكون عكس النقيض لازماً للكبرى الكلّية وإن كان في غاية المتانة ، إلّا أنّ المهمّ في أصالتي العموم والإطلاق وغيرهما من القضايا التعبّدية ، ملاحظة مقدار التعبّد والبناء ، ولم يثبت لنا بناء من العرف والعقلاء على إثبات تلك الأمور ، فلا مجال للتشبّث بقاعدة منطقية مفادها حجّية عكس نقيض القضية الموجبة الكلّية عقلًا . . . إلى أن قال : « فتدبّر في المقام ، كي لا تغشّك القواعد المنطقية العقلية » « 1 » .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 450 .